ابن منظور
337
لسان العرب
به أَبو بكر ، وفي رواية : كنت زَوَّرْتُ في نفسي كلاماً يومَ سَقِيفَةِ بني ساعدة أَي هَيَّأْتُ وأَصلحت . والتَّزْوِيرُ : إِصلاح الشيء . وكلامٌ مُزَوَّرٌ أَي مُحَسَّنٌ ؛ قال نصرُ بن سَيَّارٍ : أَبْلِغْ أَميرَ المؤمنين رِسالةً ، * تَزَوَّرْتُها من مُحْكَمَاتِ الرَّسائِل والتَّزْوِيرُ : تَزْيين الكذب والتَّزْوِيرُ : إِصلاح الشيء ، وسمع ابن الأَعرابي يقول : كل إِصلاح من خير أَو شر فهو تَزْوِيرٌ ، ومنه شاهد الزُّورِ يُزَوَّرُ كلاماً والتَّزْوِيرُ : إِصلاح الكلام وتَهْيِئَتُه . وفي صدره تَزْوِيرٌ أَي إِصلاح يحتاج أَن يُزَوَّرَ . قال : وقال الحجاج رحم الله امرأً زَوَّرَ نفسَه على نفسه أَي قوّمها وحسَّنها ، وقيل : اتَّهَمَ نفسه على نفسه ، وحقيقته نسبتها إِلى الزور كَفَسَّقَه وجَهَّلَه ، وتقول : أَنا أُزَوِّرُكَ على نفسك أَي أَتَّهِمُك عليها ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي : به زَوَرٌ لم يَسْتَطِعْه المُزَوِّرُ وقولهم : زَوَّرْتُ شهادة فلان راجع إِلى تفسير قول القَتَّالِ : ونحن أُناسٌ عُودُنا عُودُ نَبْعَةٍ * صَلِيبٌ ، وفينا قَسْوَةٌ لا تُزَوَّرُ قال أَبو عدنان : أَي لا نغْمَزُ لقسوتنا ولا نُسْتَضْعَفُ فقولهم : زَوَّرْتُ شهادة فلان ، معناه أَنه استضعف فغمز وغمزت شهادته فأُسقطت . وقولهم : قد زَوَّرَ عليه كذا وكذا ؛ قال أَبو بكر : فيه أَربعة أَقوال : يكون التَّزْوِيرُ فعل الكذب والباطل . والزُّور : الكذب . وقال خالد بن كُلْثُومٍ : التَّزْوِيرُ التشبيه . وقال أَبو زيد : التزوير التزويق والتحسين . وزَوَّرْتُ الشيءَ : حَسَّنْتُه وقوَّمتُه . وقال الأَصمعي : التزويرُ تهيئة الكلام وتقديره ، والإِنسان يُزَوِّرُ كلاماً ، وهو أَن يُقَوِّمَه ويُتْقِنَه قبل أَن يتكلم به . والزُّورُ : شهادة الباطل وقول الكذبل ، ولم يشتق من تزوير الكلام ولكنه اشتق من تَزْوِيرِ الصَّدْرِ . وفي الحديث : المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ؛ الزُّور : الكذب والباطل والتُّهمة ، وقد تكرر ذكر شهادة الزور في الحديث ، وهي من الكبائر ، فمنها قوله : عَدَلَتْ شهادَةُ الزور الشِّرْكَ بالله ، وإِنما عادلته لقوله تعالى : والذين لا يدعون مع الله إِلهاً آخر ، ثم قال بعدها : والذين لا يشهَدون الزُّورَ . وزَوَّرَ نَفْسَه : وسمَهَا بالزُّورِ . وفي الخبر عن الحجاج : زَوَّرَ رجلٌ نَفْسَه . وزَوَّرَ الشهادة . أَبطلها ؛ ومن ذلك قوله تعالى : والذين لا يشهدون الزُّورَ ؛ قال ثعلب : الزُّورُ ههنا مجالس اللهو . قال ابن سيده : ولا أَدري كيف هذا إِلا أَن يريد بمجالس اللهو هنا الشرك بالله ، وقيل : أَعياد النصارى ؛ كلاهما عن الزجاج ، قال : والذي جاء في الرواية الشرك ، وهو جامع لأَعياد النصارى وغيرها ؛ قال : وقيل الزّورُ هنا مجالس الغِنَاء . وزَوْرُ القوم وزَوِيرُهم وزُوَيْرُهم : سَيِّدُهم ورأْسهم . والزُّورُ والزُّونُ جميعاً : كل شيء يتخذ رَبّاً ويعبد من دون الله تعالى ؛ قال الأَغلب العجلي : جاؤُوا بِزُورَيْهِم وجِئْنا بالأَصَمْ قال ابن بري : قال أَبو عبيدة مَعْمَرُ بن المُثَنَّى إِن البيت ليحيى بن منصور ؛ وأَنشد قبله : كانَت تَمِيمٌ مَعْشَراً ذَوِي كَرَمْ ، * غَلْصَمَةً من الغَلاصِيم العُظَمْ ما جَبُنُوا ، ولا تَوَلَّوْا من أَمَمْ ، * قد قابَلوا لو يَنْفُخْون في فَحَمْ